زكريا القزويني
372
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
تقتلها ، ومنها حية ويقال لها : الملكية ، طولها شبر وأكثر ، وعلى رأسها خطوط بيض تشبه التاج ، فإذا انسابت على الأرض أحرقت كل شيء مرت عليه ، وإن طار طائر فوقها يسقط عليها ، وإذا بدت تنساب هرب من بين يديها جميع الدواب ، وإذا صفرت يموت من صفيرها كل حيوان سمع ذلك بعدما ينتفخ ويسيل منه الصديد ، وإن أكل من تلك الجيفة شيء من السباع يموت . قال جالينوس : إنها حية شقراء على رأسها ثلاث قبازع مثل التاج وهي قليلة الظهور للناس . وزعموا أن الحية تعيش ألف سنة وأكثر ، وكل سنة تسلخ جلدها ، وكلما انسلخ يظهر على قفاها نقطة ، فنقط قفاها عدد سنيها ، وإذا دخل بعضها في الجحر وبقي بعضها خارجا لا يمكن جذبها إلى خارج البتة ، حتى لو شد البقر في ذنبها ينقطع ولا تنجذب ، وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها ، فيجتمع عليها النمل والبق فيفسدها ولا يصلح منها إلّا القليل ، وإن لدغتها العقرب ماتت إن لم تجد ملحا تنام عليه ، وإن وجدت سلمت . وقالوا : من الحيات حية إن ضربت بعصا مات الضارب . ومن عجائب الحية أنها إذا علمت أنها مقتولة احترزت على رأسها ، وانطوت أشد الانطواء على الرأس ، وجعلت بدنها وقاية للرأس ، ولا تزال تفعل ذلك حتى تصيب الضربة رأسها . وذكروا أن في تربة الأهواز حية حمراء دقيقة إذا رأت الإنسان وثبت عليه كالطير ولسعته فيموت في الحال . وذكروا أيضا أن الحية عند انتصاف النهار ، واشتداد الحر ، وامتناع الحافي من الأرض والمنتعل يغور ذنبها في الرمل ، وتنتصب كأنها عود مركوز أو ثابت ، فإذا رأى الطائر عودا مركوزا كره الوقوع إلى الأرض من شدة الحر ووقع على رأس الحية على أنها عود فتقبض عليه . 192 فصل : في خواص أجزائها ( نابها ) يقع حال حياتها ويشد على صاحب حمى الربع تزول عنه الحمى ، قال ابن سينا : يقوى القوة ويحفظ الحواس والشباب وينفع من الجذام وداء الثعلب ، وقال محمد بن زكريا : ذكر الأوائل أن المستسقي إذا أكل من لحم حية عتيقة لها مؤن سنين يبرأ . وقال أبقراط : ( لحم الحية ) أمان من الأمراض الصعبة .